كلمة وكيل الأمين العام لإتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلاميّة في مؤتمر إتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقيّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا إلا الله

صدق الله العلي العظيم،

 

السيدات والسادة

أصحاب الفضيلة والسعادة والسماحة، الشخصيّات العلميّة والدينيّة والسياسيّة والثقافيّة والإعلاميّة

والسادة الزملاء الإعلاميين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعظم الله أجوركم بمصاب أبي عبد الله الحسين ع وأصحابه الأبرار.

وشكرا للقائمين على عقد هذا المؤتمر المبارك في رحاب مدينة كربلاء المقدسة.

 

هل يسعفني القول للتعبير عمّا يجول في البال عن بلد وشعب وحضارة وتاريخ، وفيه من العلماء والشعراء والأدباء والمثقفين ما أغنى ويغني البشرية ماضيًا وحاضرًا، فالعراق بلد الشموخ وشعب التضحية وأرض الخصب ووطن الأمجاد.

ولأجله وعليه قامت الحروب ونشبت الصراعات، وبين حناياه مؤد الألم وموقد الأمل، وفيه من الدهشة الكثير:

  • يدهشك عظيم حبّه لأهل البيت، الممتد من النبي والأمير إلى المخلص، وما يحمله شعبه من الود والتعلق وبذل الدم على مذبح الحب لآل البيت أمثولة ناصعة، وما يفعله الشعب في الأربعين مدهش حتى حدود الجنون من هذا الكرم والبذل والسخاء والسماحة والتواضع والتأسّي، والتموضع ضد الظلم والطغيان.
  • وقبل أيام أدهش العراق وشعبه العالم والأحباء وأعداء الإنسانيّة، باحتضانهم تشييع جثمان الطاهر المقدس والقائد المعظم المرجع الديني الإمام الخامنئي قدس، في مسارات شعبيّة صارخة بوجه القتلة والظلمة، باعثًا رسائل الوحدة والانسجام لأبنائه ورسائل الأخوة للشعب الإيراني والمسلمين المكلومين بالفقد، "أن المرجع مرجعنا والقائد ملهمنا"، مستندًا إلى وعي بتحديات اللحظة الإستثنائيّة، ما أربك الأعداء وأسر الأصدقاء لعظيم الوفاء وصدق الموقف وجميل المحبة.
  • والعراق بخلوص أبنائه وهمّتهم العالية وحبهم للوطن والعالم، وهذا الإحساس المرهف بهموم الناس والمساكين، وتلك الفزعات والهبات التي يعبق عطرها كشذى إنساني رقيق، يعظم الدهشة، وما ذلك إلا لعميق الإيمان الإنساني لاصحاب رسالة راقية، فهم بشموخ جنب القضيّة الفلسطينية، ويحملون همّ اللبنانيين ويسعفونهم بالزمن الصعب، ولا يتركون مآسي الشعوب إلا ولهم فيها صولة فرسان وجولة شهامة.
  • ويدهشك العراق بالعلماء والأدباء، واليوم غدا إعلامه جميلًا قويًّا عزيزًا صادقًا، حمالًا رسالة الطن وهموم الناس، ومدافعًا عن المستضعفين والمظلومين، ومواجهًا لأعداء الله والإنسانيّة، متمسكًا بالوحدة الوطنيّة ووحدة الأرض، ومساندا شعوب المنطقة المظلومة ومنتصرا لها، أليس هذا إعلام طليعي غذا في عقول وقلوب العراقيين هذه الخصال الحميدة؟ وحمل معهم مسؤولية العراق وتنميته بوعي واقتدار؟ فها هو إعلام العراق الأصيل متميّز ورائد بهمة مبدعيه في كل مضامينه وتجلياته، إعلام صادق ومسؤول، وما التغطية الإعلامية لمراسم التشييع الأخيرة إلًا مثالًا لهذا العمل الدؤوب والنجاح الكبير، فشكرًا لكل المساهمين والمتعاونين لأنهم قدًموا عملًا سيَذكره التاريخ وبه سيُذكر التاريخ.
  • لا تختتم الدهشات في العراق، طالما أن التاريخ يمتد في حاضره عميقًا منذ ملحمة الفداء العاشورائيّة، إلى جلجلة التضحية على طريق المستقبل، وطالما بقي الشعب العراقي الأبي يخط بعطائه وكرمه وبذله صور الإنسانيّة الراقية، ويظهر ذلك الألق الحضاري على امتداد دجلة والفرات وما بين السناء والنخيل.
  • ولن يدهشكم مستقبلًا، أن يكو ن العراق على قدر التحديات القادمة والمتعددة، في ظل ما تمر به المنطقة والعالم والعراق من أحداث يبدو أن طالعها صعب ونهايتها انتصار على رغم التضحيات الكبيرة، والمأمول من الإعلام العراقي كما عهدناه، أن يكون حامل الراية ومشعل الحريّة والصرخة بوجه الظالمين.

واعتذر للإطالة وتمنياتي لمؤتمرك بالتوفيق والنجاح، وشكرا لاستماعكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

وتفضلوا قبول فائق الإحترام والتقدير

إتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلاميّة

وكيل الأمين العام

ناصر أخضر

كربلاء المقدسة ٢.٢٦/٧/٢٩

العودة إلى الصفحة الرئيسية

رزنامة الإتحاد

جميع الحقوق محفوظة لاتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية