تتعرّض منطقة غرب آسيا ودولًا وشعوبًا في محور المقاومة، خاصّة الشعب الفلسطيني، منذ بداية معركة طوفان الأقصى، لأبشع أنواع الإبادة والإنتهاكات ضد الإنسانيّة، والقتل المتعمّد والوحشي، سيّما الأطفال والشيوخ، فضلًا عن التهجير والتجويع، والدمار الذي لحق ببيوت أهالي غزّة وممتلكاتهم، وتدمير المستشفيات والقضاء على كل مظاهر الحياة في القطاع، أمام مرأى العالم ومسمعه.
ونظرًا لخطورة هذه المرحلة التاريخيّة التي تمر بها القضيّة الفلسطينيّة هذا العام، خاصّة بعد أن نكث الكيان المؤقّت بكل إتفاقات وقف إطلاق النار في غزّة، وارتكابه لمزيد من جرائم الإبادة الجماعيّة بحق الشعب الفلسطيني، واستمرار عدوانه على لبنان، يحل "يوم القدس العالمي"، الذي دعى له الإمام الخميني (قدس سرّه)، وما يشكّله من فرصة تاريخيّة وبارقة أمل كبيرة، لتبقى القضيّة الأساسيّة التي تحتاج إلى كل ضمير حي إنساني، نصرة المظلومين ومواجهة الإحتلال، ورفضًا للهيمنة والظلم والإستكبار.
ولهذه المناسبة، فإن إتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلاميّة يهيب بالمعنيين، أن تكون مناسبة "يوم القدس العالمي" هذا العام، يوم غضب ورفض مطلق للعدوان الأميركي والصهيوني على المنطقة، قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا، وأن يكون هذا اليوم مناسبة وفرصة ثمينة لتعزيز الوعي والفهم العميق للقضيّة الفلسطينيّة وحقوق الشعب الفلسطيني، والتأسيس لمرحلة وعي جديدة بالنضال ضد هذا الكيان.
وبناء عليه:
أولًا: يعتبر الإتحاد إحياء "يوم القدس العالمي" أولويّة إعلاميّة دائمة، توجب العمل المكثّف، وبذل الجهد والإهتمام من الإعلاميين ووسائل الإعلام، لإعطاء المناسبة زخمها برفع المظلوميّة عن غزّة والشعب الفلسطيني المقاوم، والمطالبة بحقوقه، وإدانة الأفعال الجرميّة للإحتلال.
ثانيًا: يدعو الإتحاد كافة الوسائل الإعلاميّة المنضوية تحت لوائه وأطره، وكل من يملك التأثير الإعلامي، ويملك حضورًا فاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، إلى الإنخراط في أوسع حملة توعويّة لما يجري على أرض فلسطين المحتلة، والتركيز على الرواية الإعلاميّة الفلسطينيّة المؤثرة والمحقّة، وبثها ونشرها بعدة لغات حول العالم.
ثالثًا: يدعو الإتحاد المؤسّسات الإعلاميّة إلى تغطية فريدة وخاصّة لهذا اليوم، الجمعة 28 آذار 2025، وتحويله إلى يوم صرخة دوليّة عارمة، بوجه الإحتلال وجرائمه بحق الإنسانيّة، ونصرة للشعب الفلسطيني وقضيّته، وإلى نقل الوقائع المؤيّدة والمساندة لهذا الشعب، وإلى الحث على المشاركة بإحياء هذا اليوم الهام، والمبادرة إلى إطلاق وتشجيع كل أنشطة التضامن والإحياء.
رابعًا: يهيب الإتحاد بالمنظّمات الإعلاميّة الدوليّة، ووسائل الإعلام المختلفة، وكل حر وشريف قادر على أي فعل إعلامي، الإهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة ومظلوميّة شعوب المنطقة، ويدعو الإتحاد المؤسّسات الإعلاميّة والمنظّمات والجهات الحكوميّة، إلى تكريس موارد خاصّة لدعم المؤسّسات الإعلاميّة الفلسطينيّة ودعم الإعلاميين الفلسطينيين، خاصّة أولئك الذين يتعرّضون للخطر ولا يزالون مصرّين على تأدية واجبهم في التغطية المباشرة، في غزّة والضفّة وعموم فلسطين المحتلّة.
خامسًا: يدين الإتحاد كافّة الأشكال الإرهابيّة والقمعيّة والتعسفيّة، والتدمير الهائل لكل المؤسّسات الإعلاميّة في فلسطين، والإنتهاكات التي تقدم عليها سلطات الإحتلال بحق الإعلاميين، ويدين أعمال المؤسّسات والمنظّمات الإعلاميّة التي تعمل على حجب المحتوى الفلسطيني عن الرأي العام، وممارسات التمييز ضد المحتوى الفلسطيني، وكل ممارسات قمع الحريّات وقتل الصحفيين وإعتقالهم، ويدعو إلى إنتفاضة دوليّة بوجههم. ويقدّم الإتحاد تحيّاته لشهداء الصحافة والإعلام ووكالات الأنباء، ويوجّه التحيّة لأهاليهم على تضحياتهم الكبيرة، ويدعو إلى تكريمهم والعناية بهم.
سادسًا: يهيب الإتحاد بكافة الوسائل الإعلاميّة، لا سيما تلك التي تدعي الحياديّة والمهنية في تغطيتها لما يجري في فلسطين، الأجنبيّة منها على وجه الخصوص، إلى تعميق الوعي بالحقائق الجديدة، حيث باتت هذه المؤسسات الاعلامية الأجنبية، إلى جانب العديد من النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، تدرك اليوم بشكل متزايد حقيقة الجرائم التي يرتكبها كيان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، ولم تعد الرواية الاسرائيلية المضللة، التي طالما هيمنت على عقول المتلقين في مختلف أنحاء العالم، قادرة على الصمود أمام الحقائق الدامغة التي يشاهدها العالم يوميًّا.
سابعًا: يشيد الإتحاد بمقاومة وصمود وصبر وأصالة الشعب الفلسطيني وأبطاله الميامين، من الشهداء والجرحى والمعتقلين، ويدعو المؤسّسات الحقوقيّة والمنظّمات الإعلاميّة لإبراز مظلوميّة هذا الشعب وبطولته وصبره وشجاعته وإيمانه، والإضاءة على الجرائم التي ترتكب بحقّه من عدوان وحصار وتجويع وتهجير، والمطالبة بحقوقه الأساسيّة وحريّته، ورفع الظلم والإضطهاد عنه.
ثامنًا: يؤكد الإتحاد على أحقيّة الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربيّة، في مقاومة الإحتلال الصهيوني بكافة الأطر المتاحة والمطلوبة، ويعتبر أن انتهاك الكيان الصهيوني لاتفاق وقف اطلاق النار في غزة، والعودة إلى عمليات التهجير السكاني والإبادة عبر الاستهداف العسكري المباشر للمدنيين العزّل، وحرمان الشعب الفلسطيني من الحقوق الأساسيّة في الحياة والغذاء والأمن والصحّة، يتحمّل مسؤوليتها الإحتلال والدول الداعمة له، لأنها تقف حائلاً دون الحقوق الإنسانيّة المشروعة للفلسطيني في كافة النواميس الإلهيّة والإنسانيّة والقانونيّة.
تاسعًا: يدين الإتحاد كافة الهجمات العسكريّة والأمنيّة، وحملات التدمير والتهجير، التي تقوم بها القوى المستكبرة وداعميها، ضد شعوب المنطقة ودولها، ويشجب بقوّة هذا الفعل الإجرامي المدان، ويدعو الجميع إلى إبرازه وتحميل المسؤوليّة لمرتكبيه ومحاسبتهم.
وتفضلوا قبول فائق الإحترام والتقدير
إتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلاميّة
الأمين العام
علي كريميان
العودة إلى الصفحة الرئيسية